ابن بسام

602

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أولها التسليم للقدر المحتوم ، والثقة بالعوض الكريم ، إلى ما لا يخفى موضعه ، ولا يجهل من النفوس موقعه ، من فضل اللّه تعالى في بقاء فلان الذي هو رأس المال ، وجماع الآمال ، وما زالت للّه مع كلّ محنة تقاومها ، ومنّة تلازمها ، حكمة منه بالغة تسكن إليها القلوب ، ويرجع معها الصبر ويثوب ، وأنت - أيّدك اللّه - فوق أن تنبّه بوعظ ، إلى مكان حظ ، وأرحب بالنوازل ذراعا ، وأكثر عن الأجر ذبّا ودفاعا ، لكن ناجيت مستريحا ، وذكّرت تلويحا ، واللّه يجعلها آخر الرزايا ، ويحرس الأولياء والولايا [ بمنه ] . وله من أخرى : يا سيّدي الأعلى ، وظهيري لخطب إن تجلّى ، نداء من قام شاهده في المودّة [ 1 ] وبرهانه ، واستوى في موالاتك [ 2 ] إسراره وإعلانه ، دمت مقتبل الجدّ ، واري الزّند ، مستقلا بأعباء السيادة والمجد ، في المحلّ النجد ، والطالع السّعد . كتبت هذه الحروف ذاهبا مذهب الإيجاز ، وراغبا في الحقيقة عن المجاز ، فعبء الإطراء ثقيل ، ومركب الاسترسال نبيل ، وشاهدي منك حاضر ، وإليك في كل الأحوال [ 3 ] ناظر ، وموصله فلان ، الواثق بفضلك في ما ينهيه إليك ، ويورده عليك ، ويستظهر فيه بسعيك الحميد ، ويستنجح برأيك الأصيل السديد ، وأنت لا تألوه بسروك نصحا ، ولمبهم أبوابه فتحا ، وهو في تفضيلك أمّة لا يثنى ولا يصدّ ، وما قال إلا بالذي [ 4 ] علمت سعد [ 5 ] . وله من أخرى : أطال اللّه بقاءك ومقاليد المجد تلقى إليك ، ووفود الحمد وقف [ 6 ] عليك ، وأزمّة الفضل في يديك ، ولا زلت للمبهمات فارجا ، ولسبل المكرمات ناهجا ، ناهضا بالبزلاء [ 7 ] ، صبورا [ على العزّاء ] .

--> [ 1 ] ط د س : الود . [ 2 ] ط د : فاستوى ؛ ط د س : موالاته . [ 3 ] ط د : والبر في كل الإخوان ؛ س : والبر في كل الأحوال . [ 4 ] ط س : بالتي . [ 5 ] من قول الحطيئة : وتعذلني أفناء سعد عليهم * وما قلت إلا بالذي علمت سعد [ 6 ] ط د : ووفور . . . موقوف . [ 7 ] من أمثالهم : « إنه نهاض ببزلاء » والبزلاء : الرأي الجيد أو الداهية العظيمة ، قال الشاعر : إني إذا شغلت قوما فروجهم * رحب المسالك نهاض ببزلاء ( انظر : فصل المقال : 147 ) .